* (الشرح)
* إذا زال ملكه عن المبيع رو والا يُمْكِنُ عَوْدُهُ ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِي الْحَالِ وَأَمَّا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فَإِنْ زَالَ بِعِوَضٍ كَالْبَيْعِ كَمَا مَثَّلَ الْمُصَنِّفُ فَقَوْلَانِ (أَشْهَرُهُمَا) وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَشَيْخُهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَشَيْخُ شَيْخِهِ أَبُو حَامِدٍ وَالْمَاوَرْدِيُّ وَالْمَحَامِلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ وَالْجُرْجَانِيُّ وَالشَّاشِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ مِنْ العراقيين والقاضى حسين وَالْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ إنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الَّذِي نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَيْهِ فِي الْمُخْتَصَرِ فَقَالَ وَلَوْ بَاعَهَا أَوْ بَعْضَهَا ثُمَّ عَلِمَ لَمْ يكن له ان يرجع على البائع بشئ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي عِلَّةِ هَذَا الْقَوْلِ فَقَالَ ابو اسحق وَابْنُ الْحَدَّادِ لِأَنَّهُ اسْتَدْرَكَ الظُّلَامَةَ وَرَوَّجَ كَمَا روج عليه وتخلص مِنْهُ وَنَسَبَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ إلَى غَيْرِهِمَا أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ مَا أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ فَرُبَّمَا يَعُودُ إلَيْهِ وَيَتَمَكَّنُ مِنْ رَدِّهِ وَهَذَا أَصَحُّ الْمَعْنَيَيْنِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ والمحاملي قال الرَّافِعِيُّ وَرَأَيْتُهُ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ (قُلْتُ) وَهُوَ كَذَلِكَ فِي بَابِ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَيْبِ قَالَ الشَّافِعِيُّ إذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ أَوْ الثَّوْبَ فَبَاعَ نِصْفَهَا ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهَا عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ النِّصْفَ ولا يرجع على البائع بشئ مِنْ نَقْصِ الْمَعِيبِ يُقَالُ لَهُ رُدَّهَا أَوْ احْبِسْ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ إذَا مَاتَتْ أَوْ أُعْتِقَتْ فَصَارَتْ لَا تُرَدُّ بِحَالٍ أَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ بِهَا عَيْبٌ فَصَارَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ بِحَالٍ فَأَمَّا إذَا بَاعَهَا أَوْ بَاعَ بَعْضَهَا فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَرُدَّهَا فَيَلْزَمَ ذَلِكَ الْبَائِعَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ الْعَيْبِ كَمَا لَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا بِيَدِهِ وَيَرْجِعَ بِنَقْصِ الْعَيْبِ انْتَهَى وَسَيَأْتِي مِنْ نَصِّهِ فِي الْبُوَيْطِيِّ مَا يَشْهَدُ لِقَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي عُلِّلَ بِهِ وَاعْتَرَضُوا عَلَى علة ابى اسحق بِأَنَّ غَيْرَ الْبَائِعِ لَهُ لَا يَتَخَيَّرُ بِعَيْبِهِ لِغَيْرِهِ (الْقَوْلُ الثَّانِي) وَهُوَ مِنْ تَرْجِيحِ ابْنِ سُرَيْجٍ لَهُ الْأَرْشُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْحَسَنِ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّنْبِيهِ فَقَالَ وقيل يرجع وليس شئ وَهَذِهِ التَّضْعِيفَةُ تَقْتَضِي أَنَّهُ وَجْهٌ فَإِنَّ عِنْدَهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ الْمُخَرَّجَةَ لَا تُنْسَبُ إلَى الشَّافِعِيِّ وَهَذَا مُخَرَّجٌ خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالنَّاقِلُونَ لَهُ قليل منهم لامام كَمَا سَنَحْكِيهِ عَنْهُ وَالْغَزَالِيُّ (١) وَحَكَى ابْنُ دَاوُد أَنَّ صَاحِبَ التَّقْرِيبِ
حَكَاهُ عَنْ أَصْحَابِنَا وَقَالَ الرَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْبُوَيْطِيِّ مَا يَقْتَضِيهِ قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَهُوَ صَحِيحٌ إذْ فِي مُخْتَصَرِهِ إذَا اشْتَرَى الرَّجُلُ الْعَبْدَ فَبَاعَ نِصْفَهُ ثُمَّ أَصَابَ عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِمَا نَقَصَ الْعَيْبُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ جَمِيعًا وَقَدْ قِيلَ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ النِّصْفَ الَّذِي فِي يَدَيْهِ فَيَكُونُ شَرِيكًا لَهُ به للمشترى ممن
(١) بياض بالاصل فححرر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.