فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ مَعَ مُقَابِلِهِ فَقَدْ تَقَدَّمَ جُمْلَةٌ مِنْهُ عِنْدَ الْكَلَامِ فِي الْعَيْبِ الْحَادِثِ لِأَنَّ منها ما هو عيب
*
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ لَمْ يعلم بالعيب حتى أبق العبد لم يطلب بِالْأَرْشِ لِأَنَّهُ لَمْ يَيْأَسْ مِنْ الرَّدِّ فَإِنْ رَجَعَ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ وَإِنْ هَلَكَ أَخَذَ عَنْهُ الْأَرْشَ)
* (الشَّرْحُ)
* إذَا أَبَقَ الْعَبْدُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ثُمَّ عَلِمَ عَيْبَهُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ الَّذِي عَلِمَهُ غَيْرَ الْإِبَاقِ كَالْعَرَجِ وَالْعَوَرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَهُنَا الْإِبَاقُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي عيب
حادث مانع من الرد بالقديم وَغَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَى الْبَائِعِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّهُ أَيِسَ مِنْ الرَّدِّ بِحُدُوثِ الْعَيْبِ فِي يَدِهِ وَلَمْ تُسْتَدْرَكْ الظُّلَامَةُ فَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمَحَامِلِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ وَاضِحٌ وَأَغْرَبَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فَقَالَ الصَّحِيحُ لَيْسَ لَهُ الْأَرْشُ لِأَنَّهُ يُرْجَى أَنْ يَعُودَ إلَى يَدِهِ وَيَعْرِضُ الرَّأْيَ عَلَى الْبَائِعِ فِي قبوله على العيب واستثي الْعِجْلِيُّ وَابْنُ الصَّبَّاغِ مِنْ قَوْلِنَا بِوُجُوبِ الْأَرْشِ ما إذا قال البائع انا أرضى به العيب الْحَادِثِ فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْمُطَالَبَةُ بِالْأَرْشِ وَظَاهِرُ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَى الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ الْمُطَالَبَةُ الْآنَ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ الْأَرْشُ وَالرَّدُّ غَيْرُ مُمْكِنٍ فِي حَالِ الْإِبَاقِ فَيَصْبِرُ حَتَّى يَعُودَ فَيُرَدَّ لَكِنْ فِيمَا قَالَهُ الْعِجْلِيُّ هُنَا نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ طَلَبِ الْبَائِعِ (١) الرَّدَّ هُنَا وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ ظَاهِرٌ لِمَا فِيهِ مِنْ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي هُنَا وَتَأَخُّرِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ مَعَ قِيَامِ مُوجِبِهَا وَرَأَيْتُ فِي الِانْتِصَارِ لِابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِرَدِّهِ فِي إبَاقِهِ سَقَطَ حَقُّ الْمُشْتَرِي مِنْ الْأَرْشِ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ الرَّدِّ فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُرَدُّ فِي الْإِبَاقِ وَيَزُولُ بِهِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْعِجْلِيِّ وَابْنِ الصَّبَّاغِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِبَاقَ وَيَزُولُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَبَقَ مَرَّةً أُخْرَى مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَذَلِكَ عَيْبٌ قَدِيمٌ وَالْإِبَاقُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي مُسْنَدٌ إلَيْهِ وَإِذَا كَانَ الْإِبَاقُ عَادَةً لَهُ لَمْ يَنْقُصْهُ الاباق الحادث ولكن المشترى لا يمكنه الرد مادام آبِقًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ لانه لم ييئس مِنْ رَدِّهِ (قَالَ) الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَغَيْرُهُ وهذا الموضع يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا التَّعْلِيلِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي وُجُوبِ الْأَرْشِ هُوَ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْ الظُّلَامَةَ كَمَا قَالَ أَبُو إسحاق لرجع بالارش ههنا لانه لم يَسْتَدْرِكُ الظُّلَامَةَ وَهَذَا الْإِلْزَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أبا اسحق يوافق على أنه لا يرد
(١) بياض بالاصل فححرر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.