*
قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى
* (وَإِنْ وُجِدَ الْعَيْبَ وَقَدْ نَقَصَ الْمَبِيعُ بِمَعْنًى يَقِفُ اسْتِعْلَامُ الْعَيْبِ عَلَى جِنْسِهِ بِأَنْ كَانَ جَوْزًا أَوْ بَيْضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ فَيُنْظَرُ فِيهِ فَإِنْ كَسَرَهُ فَوَجَدَهُ لَا قِيمَةَ لِلْبَاقِي كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ وَالرُّمَّانِ الْعَفِنِ فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِأَنَّ مَا لَا قِيمَةَ لَهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَيَجِبُ رَدُّ الثَّمَنِ)
* (الشَّرْحُ)
* تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي النَّقْصِ الَّذِي لَا يَقِفُ اسْتِعْلَامُ الْعَيْبِ عَلَى جِنْسِهِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِيمَا يَقِفُ وَإِنَّمَا قَالَ عَلَى جِنْسِهِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَيْهِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا لَا يُوقَفُ عَلَى الْعَيْبِ بِمَا دُونَهُ وَمَا إذَا كَسَرَ مِنْهُ قَدْرًا يُمْكِنُهُ الْوُقُوفُ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ مِنْهُ وَكِلَا الْقِسْمَيْنِ سَيَأْتِيَانِ فِي كَلَامِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى إذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ مَا لَا يُوقَفُ عَلَى عَيْبِهِ إلَّا بِكَسْرِهِ مِمَّا مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَالْبِطِّيخِ وَالرَّانِجِ وَالرُّمَّانِ وَاللَّوْزِ وَالْجَوْزِ وَالْبُنْدُقِ وَالْبَيْضِ فَكَسَرَهُ فَوَجَدَهُ فَاسِدًا لَا قِيمَةَ لَهُ كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ لشئ وَالْبِطِّيخِ الشَّدِيدِ التَّغَيُّرِ وَالرُّمَّانِ الْعَفِنِ وَالْجَوْزِ وَالرَّانِجِ وَالْقِثَّاءِ الْمُدَوِّدِ فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ وَالْأَصْحَابُ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ قَالَ الْمُزَنِيّ سمعت الشافعي كُلّ مَا اشْتَرَيْتَ مِمَّا يَكُونُ مَأْكُولُهُ فِي جَوْفِهِ فَكَسَرْتَهُ فَأَصَبْتَهُ فَاسِدًا فَلَكَ رَدُّهُ وَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ فَاسِدًا صَحِيحًا وَقِيمَتِهِ فَاسِدًا مَكْسُورًا قَالَ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فِيهَا قَوْلَانِ
(أَحَدُهُمَا)
لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ إلَّا إنْ شَاءَ الْبَائِعُ وَلِلْمُشْتَرِي مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَفَاسِدًا إلا أن لا يَكُونَ لَهُ فَاسِدًا قِيمَةٌ فَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (١) وَالْقَوْلَانِ هَكَذَا ذَكَرَهُمَا الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ فِي الْجُزْءِ الثَّامِنِ فِي بَابِ مَا اُشْتُرِيَ مِمَّا يَكُونُ مَأْكُولُهُ دَاخِلَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ الرُّجُوعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إذَا لم يكن لفساده قِيمَةٌ قَطَعَ بِهَا الْأَصْحَابُ كَافَّةً لَكِنْ اخْتَلَفُوا في طريقه فالجمهور من الاصحاب العراقيون وَمُعْظَمُ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى أَنَّهُ تَبَيَّنَ فَسَادُ الْبَيْعِ كَمَا ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ لِوُرُودِهِ عَلَى غَيْرِ مُتَقَوِّمٍ وَعَنْ الْقَفَّالِ وَطَائِفَةٍ أَنَّهُ لَا يَتَبَيَّنُ الْفَسَادُ لَكِنَّهُ عَلَى سَبِيلِ اسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ كَمَا يَرْجِعُ بِجُزْءٍ مِنْ الثَّمَنِ عِنْدَ نَقْصِ جُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ يَرْجِعُ بِكُلِّهِ عِنْدَ فَوَاتِ كُلِّ الْمَبِيعِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي أَنَّ الْقُشُورَ الْبَاقِيَةَ بِمَنْ تَخْتَصُّ حَتَّى يَكُونَ عَلَيْهِ تَطْهِيرُ الْمَوْضِعِ عَنْهَا وَكَلَامُ الشَّافِعِيِّ مُحْتَمِلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْوَجْهَيْنِ لَكِنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ وَنَقَلَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ عَنْ الشَّيْخِ وَهُوَ الْقَفَّالُ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي الدَّرْسِ إذَا كَانَ
لَا قِيمَةَ لِفَاسِدِهِ غَيْرَ مَكْسُورٍ وَجَبَ الْحُكْمُ بِفَسَادِ الْعَقْدِ كَسَائِرِ مَا لَا يُتَقَوَّمُ فَقَالَ هُوَ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَنْفَكُّ عَنْ أَدْنَى قِيمَةٍ وَإِنْ قَلَّتْ لِبَقَاءِ بَعْضِ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهَا تُقْتَضَى لِتُنْقَشَ فَيَلْعَبَ بِهَا الصِّبْيَانُ وخالفه الْقَاضِيَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ شِرَاءِ الْبَيْضِ الطُّعْمُ وَأَحَدٌ لَا يَشْتَرِي الْبَيْضَ لِيُنْقَشَ وَتَلْعَبَ بِهِ الصِّبْيَانُ وَالْإِمَامُ حَكَى قَوْلَ الْقَفَّالِ عَنْ طَائِفَةٍ وَأَفْسَدَهُ لَكِنْ بِغَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي أَفْسَدَهُ بِهَا الْقَاضِي فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْقَاضِي ان
(١) بياض بالاصل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.