الثَّمَنِ فَحَصَلَ التَّفَاوُتُ الظَّاهِرُ وَهَذَا وَاضِحٌ لَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنَّمَا فَهِمَ الْفَارِقِيُّ أَنَّهُ جَعَلَ قِيمَتَهُ مَعِيبًا تِسْعِينَ وَقِيمَتَهُ بِالْعِوَضِ مِائَةً (قَالَ) فَنَعْلَمُ أَنَّ النَّاقِصَ عُشْرُ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَتَوَهَّمَ أَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ لَا يَتَغَيَّرُ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا يَوْمَ الْعَقْدِ أَكْثَرَ وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا يَوْمَ الْقَبْضِ أَقَلَّ وَإِذَا فُرِضَ تَفَاوُتُ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الزَّمَانَيْنِ وَجَبَ اعْتِبَارُ أحدهما لاختلافهما وقول الفارقى في فساد التعليل ففى ما ذكر في كَلَامِ الشَّيْخِ غُنْيَةٌ عَنْهُ وَعَلَى الْجُمْلَةِ فَهَذَا القول الذى صار إليه الشيخ أبو إسحق لَيْسَ قَوْلًا لَهُ اخْتَرَعَهُ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلٌ مقول عن أئمة المذهب فلا يليق بالمتأخر إظْهَارُ شَنَاعَةٍ عَلَى مَنْ اخْتَارَهُ وَذَكَرَهُ فِي تصنيفه فانه فساد ليس في كتابه شئ أَظْهَرُ فَسَادًا مِنْهُ وَإِنَّمَا اللَّائِقُ بِهِ إنْ كَانَ تَكَلَّمَ عَلَى دَلِيلِهِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ بِمَا يُتَوَجَّهُ عَلَيْهِ مِنْ إشْكَالٍ أَوْ مُبَاحَثَةٍ أَمَّا الحكم عليه بانه أفسد شئ فِي كِتَابِهِ فَخَطَأٌ مَحْضٌ مِنْهُ وَسُوءُ أَدَبٍ وممن اختار ما اختاره الشيخ أبو إسحق (١) وَالْبَغَوِيُّ
* (قُلْتُ)
* وَمَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ مِنْ وُجُوبِ حِفْظِ الْأَدَبِ صَحِيحٌ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ بِلَفْظِهِ وَحُرُوفِهِ فِي تَعْلِيقِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ فَلَا اخْتِصَاصَ لِلْمُصَنِّفِ بِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ فِي اخْتِلَافِ الْعِرَاقِيِّينَ عَلَى اعْتِبَارِ يَوْمِ الْقَبْضِ قَالَ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِلَافِ الْقِيمَةِ أَثَرٌ لَمَا قَيَّدَ الشَّافِعِيُّ بِيَوْمِ الْقَبْضِ فَيَجِبُ النَّظَرُ فِي اخْتِلَافِ الْقِيمَةِ وَبَيَانِ كَوْنِهِ مُؤَثِّرًا فِي اخْتِلَافِ الْأَرْشِ وَمَا فَرَضَهُ ابْنُ أَبِي الدَّمِ لَعَلَّهُ مِنْ اخْتِلَافِ قِيمَةِ الْمَعِيبِ مَعَ تَسَاوِي قِيمَةِ السَّلِيمِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَيَوْمَ الْقَبْضِ وَالْعَيْبُ وَاحِدٌ كَمَا مثل به من قطع اليد بعيد لانه متى كانت قيمة السليم يوم العقد
ويوم الْقَبْضِ سَوَاءً وَالْعَيْبُ وَاحِدٌ وَالْمَبِيعُ وَاحِدٌ فَكَيْفَ تختلف قيمة العيب لكن قد قدمت أَمْثِلَةٌ تُغْنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَتَّحِدَ قِيمَةُ السَّلِيمِ وَتَخْتَلِفَ قِيمَةُ الْمَعِيبِ لِزِيَادَةِ الْعَيْنِ أَوْ نُقْصَانِهَا وَاسْتِبْعَادُ الشَّاشِيِّ لَهُ وَقَوْلُهُ ان العيب ينقض مِنْ كَثِيرِ الْقِيمَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَنْقُصُ مِنْ قَلِيلِهَا فَالْكَلَامُ عَلَيْهِ مِنْ وَجْهَيْنِ (أَحَدُهُمَا) أَنَّ الشَّاشِيَّ قَصَرَ الْكَلَامَ عَلَى اخْتِلَافِ قِيمَةِ السليم المنسوب إليها واتحاد العيب
(١) بياض بالاصل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.