الْأَرْشَ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبُولِهِ إنْ بَذَلَ الْأُجْرَةَ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهِ مَخِيطًا لِأَنَّ فِي الْخِيَاطَةِ عَيْبًا زَائِدًا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ
* آخَرُ لَوْ اشْتَرَى عَصِيرًا حُلْوًا فَلَمْ يَعْلَمْ بِعَيْبِهِ حَتَّى صَارَ خَمْرًا فَلَهُ الْأَرْشُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْخَمْرِ وَاسْتِرْجَاعُ ثَمَنِهِ سَوَاءٌ أَرَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبُولِهِ أَمْ لَا لِتَحْرِيمِ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْخَمْرِ فَلَوْ صَارَ الْخَمْرُ خَلًّا فَقَالَ الْبَائِعُ أَنَا أَسْتَرْجِعُ الْخَلَّ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ وَلَا أَدْفَعُ الْأَرْشَ كَانَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخَلَّ عَيْنُ الْعَصِيرِ وَلَا مَانِعَ مِنْ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا لِلْمُشْتَرِي فِيهِ عَمَلٌ يَفُوتُ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ تَفْرِيعِ أَبِي العباس ابن سُرَيْجٍ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى مَا خَرَّجَهُ ابْنُ سُرَيْجٍ مِنْ وُجُوبِ الْأَرْشِ إذَا بَاعَ الْمَبِيعَ أَوْ وَهَبَهُ (أَمَّا) إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْأَرْشُ فِي ذَلِكَ لِعَدَمِ الْيَأْسِ كَمَا سَيَأْتِي فَالرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ خَمْرًا ينبغى أن يمنتع الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعُودَ خَلًّا كَمَا إذَا وَهَبَهُ ثُمَّ قَوْلُهُمْ لِلْبَائِعِ أَنْ يَسْتَرْجِعَ الْخَلَّ وَلَا يَدْفَعَ الْأَرْشَ ظَاهِرُ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ أَنْ يُطَالِبَهُ بِالْأَرْشِ لِلْعِلَّةِ المذكورة ولكن
العلة المذكورة وهي ان الحل هُوَ عَيْنُ الْعَصِيرِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَيْضًا إذَا طَلَبَ الرَّدَّ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ وَطَلَبَ الْأَرْشَ وَيَكُونُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا بِحَالِهِ وَلَمْ أَجِدْ فِي النَّقْلِ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَلَا مَا يُخَالِفُهُ
* آخَرُ لَوْ اشْتَرَى ذِمِّيٌّ مِنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا ثُمَّ أَسْلَمَا فَوَجَدَ الْمُشْتَرِي بِالْخَمْرِ عَيْبًا يَنْقُصُ الْعُشْرَ مِنْ ثَمَنِهِ قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ سُرَيْجٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَرْشُ وَهُوَ عُشْرُ الثَّمَنِ وَلَا رَدَّ وَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ إسْلَامُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بن الحسن فان قال البائع آخُذُ الْخَلَّ وَأَرُدُّ الثَّمَنَ فَلَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَلِمَ الْعَيْبَ قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَلَمْ يَرُدَّ حَتَّى أَسْلَمَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ إسْلَامِهِ الرَّدُّ وَلَا الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ أَمَّا الرَّدُّ فَلِحُدُوثِ الْإِسْلَامِ (وَأَمَّا) الْأَرْشُ فَلِإِمْكَانِ الرَّدِّ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فَلَوْ كَانَ أَسْلَمَ الْبَائِعُ وَحْدَهُ بَعْدَ تَبَايُعِ الْخَمْرِ لَمْ يَجُزْ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَمَ وَحْدَهُ جَازَ لِأَنَّ اسْتِرْجَاعَ الْبَائِعِ تَمَلُّكٌ لِلْخَمْرِ وَالْمُسْلِمُ لَا يَتَمَلَّكُ الْخَمْرَ وَرَدُّ الْمُشْتَرِي إزَالَةُ الْمِلْكِ وَالْمُشْتَرِي يَجُوزُ أَنْ يُزِيلَ مِلْكَهُ عَنْ الْخَمْرِ قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ
*
* (فَرْعٌ)
* اشْتَرَى جَارِيَة بعبد ثم وجد بالجارية عيبا قديما فردها وَوَجَدَ بِالْعَبْدِ عَيْبًا حَادِثًا عِنْدَ بَائِعِ الْجَارِيَةِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ يَأْخُذُ مُشْتَرِي الْجَارِيَةِ الَّتِي رَدَّهَا الْعَبْدَ مَعِيبًا وَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ لِبَائِعِ الْجَارِيَةِ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ أَوْ يَأْخُذُ قِيمَتَهُ إنْ اخْتَارَ عَدَمَ اسْتِرْدَادِهِ قَالَ الْإِمَامُ وَهَكَذَا نُقِلَ عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ عِنْدَنَا بَلْ الْوَجْهُ أَنْ يَرُدَّ الْجَارِيَةَ وَيَسْتَرِدَّ الْعَبْدَ وَيَطْلُبَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ لِأَنَّ الْعَبْدَ مَضْمُونٌ بِالْقِيمَةِ لَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَعْدَ رَدِّ الْجَارِيَةِ لَوْ تَلِفَ الْعَبْدُ فِي يَدِ البائع الْجَارِيَةِ فَصَاحِبُ الْجَارِيَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.