فَأَشَارَ رَحِمَهُ اللَّهُ بِهَذَا إلَى خِلَافِ الْعِلَّةِ وَمَعَ اخْتِلَافِ الْعِلَّةِ لَا يَصِحُّ الْقِيَاسُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* فَلَمْ يَبْقَ إلَّا النَّظَرُ فِي دَلِيلِ الْمُزَنِيِّ فَإِنْ لَمْ يَسْلَمْ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي جَوَازَ الْإِبْدَالِ مُطْلَقًا فَلْنَذْكُرْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُزَنِيّ وَتَوْجِيهَهُ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَخِيرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ نَصَّ عَلَيْهِمَا الشَّافِعِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَالُ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَالْجَوَابِ فِي الْمُعَيَّنِ وَرَجَّحَ الْمُزَنِيّ هَذَا الْقَوْلَ فَلِهَذَا نَسَبْتُ الْبَحْثَ الْمُتَقَدِّمَ إلَيْهِ وممن رجحه أبو على العارفي تِلْمِيذُ الْمُصَنِّفِ وَالرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ وَالْبَحْرِ قَالَ إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَسَبَهُ صَاحِبُ الْعُدَّةِ إلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ فِي الِانْتِصَارِ وَالْمُرْشِدِ وَجَزَمَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ رَحِمَهُ اللَّهُ وَعَبَّرَ الْأَئِمَّةُ عَنْ حَقِيقَةِ الْقَوْلَيْنِ فَقَالُوا إذَا فَرَضَ رَدَّ عَلَى قَصْدِ الِاسْتِبْدَالِ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَبْضَ الَّذِي هُوَ رُكْنُ العقد لم يجز أَمْ لَا يَسْتَنِدُ الْبَعْضُ إلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَبْضِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ وَهَذَا بِمَثَابَةِ الِاخْتِلَافِ فِي نَظِيرِ هَذَا مِنْ السَّلَمِ فَلَوْ أَسْلَمَ رَجُلٌ فِي جَارِيَةٍ ثُمَّ قَبَضَ جَارِيَةً فَوَجَدَهَا دُونَ الْوَصْفِ فَإِنْ قَنِعَ بِهَا فَذَاكَ وَإِنْ رَدَّهَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَطْلُبُ جَارِيَةً عَلَى الْوَصْفِ الْمُسْتَحَقِّ وَلَكِنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِبْرَاءُ الْجَارِيَةِ الَّتِي رُدَّتْ عَلَيْهِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ مَأْخُوذَيْنِ مِنْ الْأَصْلَيْنِ اللَّذَيْنِ مَهَّدْنَا الْآنَ اه قَالَ الْمُزَنِيّ فِي الْمُخْتَصَرِ بَعْدَ حِكَايَةِ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ إذَا كَانَ بَيْعُ الْأَعْيَانِ وَالصِّفَاتِ مِنْ الدِّينَارِ بِالدَّرَاهِمِ فِيمَا يَجُوزُ بِالْقَبْضِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ سَوَاءً وَفِيمَا يَفْسُدُ بِهِ الْبَيْعُ مِنْ الِافْتِرَاقِ قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءً لَزِمَ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ الْمَعِيبِ بَعْدَ الْقَبْضِ سَوَاءً وَقَدْ قَالَ يُرَدُّ الدِّرْهَمُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدينار قال الشيخ أبو حامد وغيره للقول الذى اختاره المزني ثلاثة أدلة (أحدها) أَنَّا إذَا جَوَّزْنَا الِاسْتِبْدَالَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَعِيبَ وَيَأْخُذُ الْعِوَضَ الَّذِي اسْتَحَقَّهُ بِالْعَقْدِ فَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْضًا لِعِوَضِ الصَّرْفِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَهَذَا يُوجِبُ فَسَادَ عَقْدِ الصَّرْفِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَجُوزَ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِيمَا عَلَّقَ عَنْهُ الْبَنْدَنِيجِيُّ إنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ أَجْوَدُ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كَلَامِهِ المتقدم (الثاني) أن ماعين بالقبض بمنزلة ماعين بِالْعَقْدِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِهِ كَمَا يَتَعَيَّنُ الْمُعَيَّنُ بِالْعَقْدِ (الثَّالِثُ) دَلَالَةُ الْمُزَنِيِّ يَعْنِي فِي الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَعْنَاهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الصَّرْفِ الْمُعَيَّنِ وَالصَّرْفِ فِي الذِّمَّةِ فِي الِاسْتِبْدَالِ قِيَاسًا عَلَى استوائهما في التقابض والتفرق وَأَجَابَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَالْأَصْحَابُ عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.