فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَقِيَّةِ الْفَصْلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَالثَّالِثَةُ) أَنْ تَكُونَ انْفَصَلَتْ قَبْلَ الرَّدِّ كَالْوَلَدِ وَالصُّوفِ الْمَجْزُوزِ وَاللَّبَنِ الْمَحْلُوبِ أَوْ صَارَتْ فِي حُكْمِ الْمُنْفَصِلِ كَالثَّمَرَةِ إذَا أُبِّرَتْ أَمَّا لَوْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ كَمَا إذَا رَدَّهَا وَهِيَ حَامِلٌ بِحَمْلٍ حَدَثَ بَعْدَ الْقَبْضِ حَيْثُ نَقُولُ إنَّ الْحَمْلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ أَوْ رَدَّ الشَّجَرَةَ وَقَدْ أَطْلَعَتْ طَلْعًا غَيْرَ مُؤَبَّرٍ أَوْ الشَّاةَ وَقَدْ اشْتَرَاهَا وَلَا صوف عليها وهي مستفرغة الصوف فحدث عليها صوف لم يجذ أَوْ حَدَثَ فِي ضَرْعِهَا لَبَنٌ وَلَمْ يُحْلَبْ فَمَا حُكْمُهُ (أَمَّا) مَسْأَلَةُ الْحَمْلِ فَنَقَلَ الْإِمَامُ فِيهَا قَوْلَيْنِ كَالْفَلَسِ وَجَزَمَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ رَحِمَهُ اللَّهُ هُنَا بِرَدِّهَا لِذَلِكَ وَلَا يُسْلَمُ لَهُ الْحَمْلُ إنْ كَانَتْ عَلِقَتْ فِي مِلْكِهِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إفْرَادُهُ بِالْبَيْعِ فَهُوَ كَالثَّمَنِ وَعَلَى ذَلِكَ يَنْزِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ رَحِمَهُ اللَّهُ لِقَوْلِهِ فحبلت عنده ولدت فَجَعَلَ الْوِلَادَةَ شَرْطًا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ إنَّهُ أَوْلَى الْقَوْلَيْنِ وَقَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ (إنْ قُلْنَا) يَأْخُذُ قِسْطًا بَقِيَ لِلْمُشْتَرِي وَيَأْخُذُهُ إذَا انْفَصَلَ عَلَى الصَّحِيحِ وَفِي وَجْهٍ أنه للبائع لاتصاله عند لرد (وَإِنْ قُلْنَا) لَا يَأْخُذُ فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَمَا ذكره القاضى حسين والقاضي أبو حَامِدٍ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَابِ الْفَلَسِ أَنَّ الْأَكْثَرِينَ رَجَّحُوهُ فِي رُجُوعِ غَرِيمِ الْفَلَسِ وَمَا ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ هُنَا مُوَافِقٌ لِلطَّرِيقَةِ الْمَشْهُورَةِ هُنَاكَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْحَمْلَ يُقَابِلُهُ
قسط أولا لَكِنَّ الرَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ مَعَ ذَلِكَ عَدَلَ عَنْ ذَلِكَ الْمَأْخَذِ لِأَجْلِ تَصْحِيحِ الْأَكْثَرِينَ بِتَبَعِيَّةِ الْحَمْلِ إلَى الرُّجُوعِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ هُنَا بِالتَّبَعِيَّةِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي أَوْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ مَسْأَلَةِ الْفَلَسِ وَمَسْأَلَةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ رَجَّحَ فِي الْفَلَسِ تَبَعِيَّةَ الثَّمَرَةِ وَالْحَمْلِ وَجَعَلَهُمَا سَوَاءً وَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ أَوْلَى بِالِاسْتِقْلَالِ لِأَجْلِ أَنَّهُمَا تَابِعَانِ فِي الْبَيْعِ مُتَتَبَّعَانِ فِي الْفَسْخِ وَهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَلَوْ صَحَّ النَّظَرُ إلَى الْمُقَابَلَةِ بِالْقِسْطِ لَزِمَ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الرُّجُوعُ فِي الْفَلَسِ إلَى الثَّمَرَةِ لِأَنَّهَا مُقَابَلَةٌ بِالْقِسْطِ قَطْعًا عَلَى الطَّرِيقَةِ الصَّحِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فَدَعْوَى الرَّافِعِيِّ أَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا أَنَّ الْحَمْلَ يَبْقَى لِلْمُشْتَرِي يَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ عَنْ ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّحَ الرَّافِعِيُّ هُنَا أَنَّ الثَّمَرَةَ فِي أَخْذِهَا قِسْطًا عَلَى قَوْلَيْنِ كَالْحَمْلِ وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ الْأَصَحُّ عِنْدَهُ أَنَّهَا تَبْقَى لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْحَمْلَ نَقَصَ لِأَنَّهُ فِي الْجَارِيَةِ يَقِلُّ النَّشَاطُ وَالْجَمَالُ وَفِي الْبَهِيمَةِ يَنْقُصُ اللَّحْمُ وَيُخِلُّ بِالْحَمْلِ وَالرُّكُوبِ (فَإِذَا قُلْنَا) هَذَا أَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ وَلَكِنْ حَصَلَ بِالْحَمْلِ نَقْصٌ رَجَعَ بِالْأَرْشِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو حامد وهل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.