فِي قِسْمِ الْحَسَنِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ عَدِيٍّ وَقَدْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَقَالَ إنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَمَا قَالَ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا وَسِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ رَجُلٌ صَالِحٌ قَالَ قَدْ أَدْرَكْتُ ثَمَانِينَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَوَى عَنْهُ قَالَ (ذَهَبَ بَصَرِي فَرَأَيْتُ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ ذَهَبَ بَصَرِي قَالَ انْزِلْ إلَى الْفُرَاتِ فَاغْمِسْ رَأْسَكَ فِيهِ وَافْتَحْ عَيْنَيْكَ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَرُدُّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ قَالَ فَفَعَلْتُ ذَلِكَ فَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيَّ بَصَرِي) وَقَدْ جَعَلَ قَوْمٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ هَذَا مُعَارِضًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَشِبْهِهِ فِي قَوْلِهِ (وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَلَيْسَ الْحَدِيثَانِ بِمُتَعَارِضَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُفَسَّرٌ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مُجْمَلٌ فَصَارَ مَعْنَاهُ لَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا لَيْسَ فِي ذِمَّةٍ بِنَاجِزٍ وَإِذَا حُمِلَا عَلَى هَذَا لَمْ يتعارضا اه وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا الْحَدِيثُ فَهُوَ نَصٌّ فِي أَخْذِ الْمُعَيَّنِ عَنْ الدَّيْنِ (وَأَمَّا) الِاسْتِدْلَال
بِهِ عَلَى الْمَوْصُوفِ عَنْ الدَّيْنِ فَمُحْتَمَلٌ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عُمَرَ مُحْتَمَلٌ لَأَنْ يَكُونَ يَعْتَاضُ عَنْ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةً وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتَاضَ عَنْهَا دَرَاهِمَ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ فَلَمْ يُعَيِّنْهَا وَيَتَرَجَّحُ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ (وَآخُذُ) فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي الْقَبْضِ لَا فِي مُجَرَّدِ الْمُعَاوَضَةِ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ الثَّانِي بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُفْسِدُهُ الْجَوَابُ وَرَفْعُ البأس مما إذا تفرقا وليس بينهما شئ ولو حصل التقابض لم يبق بينهما شئ وَإِنْ لَمْ يَتَفَرَّقَا فَلَا يُحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِالشَّرْطِ وَقَدْ رَدَّ ابْنُ حَزْمٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَمَنَعَ جَوَازَ ذَلِكَ وَرَدَّ الْحَدِيثَ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِيهِ وَلِأَجْلِ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ بِعَيْنِهِ فِي النَّسَائِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ (كُنْتُ أَبِيعُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ فَقَالَ إذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ لَبْسٌ) وَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا بَعْدَ تَسْلِيمِ كَوْنِهِ حَدِيثًا وَاحِدًا وَأَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ مُخْتَصَرَةٌ مِنْ تِلْكَ فَإِنَّ مَضْمُونَ لَفْظِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ كَانَ يَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ ثُمَّ يَبِيعُ الدَّنَانِيرَ بِالدَّرَاهِمِ وبالعكس فاقتصر
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.