وثبت في صحيح مسلم من حديث عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من مات وهو يعلم أنَّه لا إله إلا الله دخل الجنة" ١، فاشترط عليه الصلاة والسلام العلمَ.
أما الشرط الثاني: فهو اليقين المنافي للشك والريب، أي: أن يكون قائلها موقناً بها يقيناً جازماً لا شك فيه ولا ريب، واليقين هو تمام العلم وكماله، قال الله - تعالى - في وصف المؤمنين:{إِنَّمَا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} ٢، ومعنى قوله:{ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} أي: أيقنوا ولم يشكّوا.
وثبت في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أشهد أن لا إله إلا الله وأنِّي رسول الله، لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غيرُ شاكٍّ فيهما إلا دخل الجنة" ٣.
وثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة - أيضاً - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقناً بها قلبه فبشِّره بالجنة" ٤، فاشترط اليقين.
والشرط الثالث: هو الإخلاص المنافي للشرك والرياء، وذلك إنَّما يكون بتصفية العمل وتنقيته من جميع الشوائب الظاهرة والخفيّة، وذلك بإخلاص النية في جميع العبادات لله وحده، قال تعالى:{أَلاَ للهِ الدِّينُ الخَالِصُ} ٥، وقال تعالى:{وَمَا أُمِرُوا إلاَّ لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ} ٦، وفي الصحيح عن أبي
١ صحيح مسلم (رقم:٢٦) . ٢ سورة الحجرات، الآية: (١٥) . ٣ صحيح مسلم (رقم:٢٧) . ٤ صحيح مسلم (رقم:٣١) . ٥ سورة الزمر، الآية: (٣) . ٦ سورة البينة، الآية: (٥) .