إحداهما لأنها أقرب إلى واقعة الاجتماعي (١) ، أو أنكرهما معا في بعض الأحايين، ولجأ إلى الأسطورة المطلقة اللاتاريخية (أورفيوس، أدونيس، أوزوريس، فينيق، عشتار؟ الخ) .
ومن الواضح أيضا؟ وهذا من البدهيات الممهورة بالسذاجة - أن الماضي حضورا حتميا لا تستطيع أية ثورة أن تنفيه؟ لأنه أرسخ من " الأهرام " وأكثر سموقا واستعصاء على الهدم - وأبرز شاهد على ذلك هو اللغة وغير خاف " أن الشاعر الحديث لا يريد أن ينكر اللغة، وإلا لم يكن شاعرا عربيا؟ بكل ما يحمله هذا الوصف من مميزات لغوية - ولكنه إنما يعني التحول بها، إلى مستوى يحقق ذاتيته، ويطبع على تاريخ اللغة ختمه، ويفرده بدور يبدو فيه وجوده شاهقا في تيار الزمن (مرة أخرى مشكلة الزمن) ، وأنا؟ مع احترامي للمحافظين - لا أجد في هذا أية تنكر للتراث؟ كما تمثله اللغة - إذ اللغة في مستواها الأولي أداة للتفاهم؟ هذا حق - ولكنها في مستواها الآخر، أو في مستوياتها الأخرى، محض رموز، ابتداء من المستوى الجبري وانتهاء بالمستوى الشعري، ومن حق الشاعر أن يختار الشكل التعبيري الذي يظنه صالحا، مفهوما كان أو غير مفهوم؟ لأن عملية الفهم لا تدخل في نطاق المستوى المختار، وإنما تدخل في نطاق الطبقة التي
(١) لا ريب في أن عددا من الشعراء المحدثين ينتمي إلى الأقليات العرقية والدينية والمذهبية في العالم العربي، وهذه الأقليات تتميز - عادة - بالقلق والدينامية ومحاولة تخطي الحواجز المعوقة والالتقاء على أصعدة أيديولوجية جديدة، وفي هذه المحاولة يصبح التاريخ عبئا والتخلص منه ضروريا، أو يتم اختيار " الأسطورة الثانية " لأنها تعين على الانتصاف من ذلك التاريخ بإبراز دور تاريخي مناهض.