لست أظن أن هذه القصيدة بحاجة إلى تحليل، فهي صورة للمدينة سواء أكانت شرقية أو غريبة، ولعل القارئ يستطيع أن يقارن بينها وبين قصيدة أخرى للبياتي بعنوان " مرثية إلى المدينة التي لم تولد "(١) ، فإن هذه الثانية شرقية خالصة، ولعله أيضا يستطيع أن يجمع إلى هاتين القصيدتين صرخة البياتي في وجه الحضارة (وابنتها المدينة) في قصيدته " حضارة تنهار "(٢) ونبوءة المتنبي بانهيار تلك الحضارة (٣) ، فإنه بذلك يستطع أن يدرك مدى النفور الذي أحسه البياتي إزاء كل حضارة متعفنة، بسبب من موقفه الأيديولوجي، فهو يقول في القصيدة الثانية؟ على لسان المتنبي:
(١) ديوان البياتي ٢: ٢٩٩. (٢) ديوان البياتي ١: ٥٦٧. (٣) ديوان البياتي ١: ٧١٦.