في الموضع، فإذا زال الحرف من اللفظ ظهر عملُ الفعل فجاء "اهدنا الصراط "، والأصل إلى الصّراط، أوْ لِلصّرَاط بِمَنْزِلَةِ أمرتُ الرّجال عَمْراً، وأَمَرْتُ زيداً الخيْرَ.
(الصّرَاط) : هُوَ الطَّرِيْقُ، وُيذَكّرُ وُيؤَنَّثُ، إلا إن التَّذكِيرَ في الصِّراط أشْهَرُ ١، وَلَمْ يجئ في الْقْرآنِ إلا مُذَكّراً، وَهُوَ مِن سرَطْتُ الشيَّء أَسْرُطهُ إذا ابتَلَعْتُهُ لِأنّ الطّرِيق يَبْتَلعُ مَنْ يَسِيرُ فيه، ألا ترَى أنَّهُ قَدْ سُمّي اللَّقم كأنّهُ يَلْتَقِمُ، والسّينُ إذَا وَقِع بَعْدَها الطّاءُ والغَين والقافُ والْخَاءُ، هذه الأرْبَعَةُ خاصة فإنَّها يجوزُ فيها أن تُبْدَلَ صَاداَ؛ لأَنَّ السَّنَ غَيرَ مُطْبَق، والطَّاءَ مُطْبَقةٌ، والسّنَ مَهْمُوسَةٌ والطّاءَ مَجْهُورَةٌ فَلَمَّا تنافَرَتْ أَبْدَلُوا مِن السّينِ حَرْفاً يُوافِقُ السّينَ في الْهَمسِ وُيوافقُ الطّاء في الإِطْباق ٢.
١التأنيث لغة أهل الحجاز، والتذكير لغة تميم. ينظر إعراب القرآن للنحاس ١٢٣/١، والدر المصون ٦٥/١ ٢ينظر كتاب السبعة في القراءات ١٠٧، والحجة لأبى على الفارسي ١/٤٩-٥٠. ٣ينظر الكتاب ٤/ ٤٧٦-٤٧٩. ٤ينظر ما سبق في المصدر نفسه. ٥ينظر: التذكرة في القراءات ١/ ٨٥، والتيسير: ١٨، والتبصرة: ٥٥، والكشف ٤٦/١. ٦ينظر كتاب السبعة ١٠٦، والتذكرة في القراءات ١/ ٨٥، وبقية المصادر السابقة. ٧ المصادر السابقة.