جريان العادة من الله تعالى بخلق رؤيته فينا، ولا يمتنع أن يخلق رؤيتها فينا كما خلق رؤية غيرها، وقد نشأ هذا من أنه جعل الرؤية علما مخصوصا فكما يتعلق العلم بالموجودات كذلك الرؤية إلا أن العلم المطلق أعم. (١)
وهذا الدليل العقلي أورد عليه المعتزلة وكذلك الأشاعرة اعتراضات كثيرة يطول ذكرها (٢).
قال ابن تيمية:"وأنهم كانوا يحتجون على جواز رؤية الله بأن الله قادر على أن يرينا نفسه لأنه موجود وما لم تمكن رؤيته لا يكون إلا معدوما وهذه الحجة كانوا يتكلمون فيها كنحو كلام أهل الاثبات في مسألة العلو تارة يحتجون فيها بالعلم الضروري بأن الله تعالى قادر على ذلك، وتارة يثبتون ذلك بالقياس فإن الرؤية مما يشترك فيها الجواهر والأعراض فيكون عليها أمر مشترك بينهما ولا مشترك إلا الوجود والحدوث لا يكون علة فثبت أن المصحح للرؤية هو الوجود
وهذه الطريقة القياسية مشهورة عن أبي الحسن الأشعري وللناس عليها اعتراضات معروفة كما ذكر ذلك الشهرستاني وغيره، ولذلك عدل طائفة من أتباعه كالقاضي أبي بكر إلى أن أثبتوا إمكان الرؤية بالسمع كما أن وقوعها معلوم بالسمع بلا نزاع وأبو عبد الله الرازي قد ذكر طريقة الأشعري هذه في الرؤية في نهايته وذكر ما فيها من القوادح التي يظهر معها وهاها" (٣)
وقال قال ابن تيمية: "أن الطريقة التي سلكها أهل الإثبات في الرؤية ليست من الضعف كما يظنه أتباع الأشعري مثل الشهرستاني والرازي وغيرهما بل لم يفهموا
(١) ((شرح الجرجاني للمواقف)) (٨/ ١٢٣)، ((نهاية الإقدام في علم الكلام)) للشهرستاني (٣٥٧). (٢) انظر: ((شرح الجرجاني للمواقف)) (٨/ ١٢٤)، ((غاية المرام في علم الكلام)) للآمدي (١٦٠). ((المغني في باب التوحيد والعدل)) للقاضي عبد الجبار (٤/ ٨٥). (٣) بيان تلبيس الجهمية ٤/ ٣١١.