للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لقائل أن يقول: الماشي أكمل ممن لا يمشي، والحسن الوجه أكمل من القبيح، والواحد منا موصوف به، فلو لم يكن الله تعالى موصوفاً به لزم أن يكون الواحد أكمل من الله تعالى» (١) اه.

وبهذا يتبيّن خطورة الاعتماد على العقل المجرد في إثبات الصفات، حيث يفتح باباً للإلزامات واسعاً. بينما الواقف مع النص لا يمكن إلزامه بشيء من ذلك ولله الحمد والمنَّة". (١)

قال ابن القيم: "والذين زعموا من قاصري العقل والسمع أن العقل يجب تقديمه على السمع عند تعارضهما، إنما أتوا من جهلهم بحكم العقل ومقتضى السمع، فظنوا ما ليس بمعقول معقولا، وهو في الحقيقة شبهات توهم أنه عقل صريح وليست كذلك، أو من جهلهم بالسمع إما لنسبتهم إلى الرسول ما لم يُرده بقوله، وإما لعدم تفريقهم بين ما لا يدرك بالعقول وبين ما تدرك استحالته بالعقول، فهذه أربعة أمور أوجبت لهم ظن التعارض بين السمع والعقل:

أحدها: كون القضية ليست من قضايا العقول.

الثاني: كون ذلك السمع ليس من السمع الصحيح المقبول.

الثالث: عدم فهم مراد المتكلم به.

الرابع: عدم التمييز بين ما يحيله العقل وما لا يدركه" (٢).

والأدلة على بطلان هذا القانون كثيرة، ذكرها شيخ الإسلام ابن تيمية في كتابه المميز الذي صنفه من أجل نسف هذا القانون، كتاب" درء تعارض العقل والنقل"، ومن بعده تلميذه ابن القيم الذي اعتمد على شيخه واختصر ونقح وزاد في كتابه


(١) مقدمة ابن خلدون ص ٦٨٨، وانظر «الصواعق» ٤٥٩.
(٢) "الصواعق المرسلة" (٢/ ٤٥٩)

<<  <  ج: ص:  >  >>