ولما كان هذا هو معنى الاستواء في لغة العرب فقد تكلم السلف والمفسرون بهذا المعنى عند تفسير هذه الآية، فقد روي عن مجاهد في تفسير قوله تعالى:{ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى العَرْش} قال: علا على العرش (٢).
وقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره بسنده عن أبي العالية في تفسير الآية السابقة الذكر قال: ارتفع (٣).
وقد روي عن الحسن البصري والربيع بن أنس مثله (٤).
وقد روى اللالكائي بسنده عن بشر بن عمر قال: "سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى}، قال: على العرش استوى: ارتفع" (٥).
ولفظ الاستقرار فيه معنى الثبات وهو خلاف الاضطراب، وقد استعمل هذا اللفظ في تفسير معنى الاستواء كما نقله ابن القيم من كلام أبي عبيدة حيث قال: " قال أبو عبيدة في قوله {اسْتَوَى} قال: علا، قال: وتقول العرب: استويت فوق الدابة واستويت فوق البيت، وقال غيره: استوى أي انتهى شبابه واستقر فلم يكن في شبابه مزيد، والاستواء الاستقرار في العلو"
وقال أبو عمر ابن عبد البر: "والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه. قال أبو عبيدة في قوله تعالى
(١) انظر مختصر الصواعق (٢/ ١٤٥). (٢) انظر فتح الباري (١٣/ ٤٠٣). (٣) مجموع الفتاوى (٥/ ٥١٩). (٤) مجموع الفتاوى (٥/ ٥١٩). (٥) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٣٩٧).