لذا يجب علينا أن نتولاهم وأن نترضى عنهم، وألا نبغض أحدًا منهم، وهذا ما امتاز به منهج أهل السنة، وهو سلامة قلوبهم تجاه جميع الأصحاب بما فيهم آل بيته -صلى الله عليه وسلم-.
فمن حبِّ النبي -صلى الله عليه وسلم- حبُّ آل بيته، فلا يكون الإنسان محبًّا للنبي -صلى الله عليه وسلم- على الوجه الأكمل حتى يكون محبًّا لآله -صلى الله عليه وسلم-، كما أوصى -صلى الله عليه وسلم- بذلك فقال:«وأهل بيتي، أُذكركم اللهَ في أهل بيتي، أُذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي»(١)،
«وقال- أيضًا- للعبَّاس عَمِّهِ- وقد اشتكى إليه- أنَّ بعض قريش يجفو بني هاشمٍ، فقال: «والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحِبُّوكُم؛ للهِ، ولِقَرَابَتِي»(٢).
فمحبتهم من الإيمان؛ لأن حبهم من حبه -صلى الله عليه وسلم-، فالله قد اختار نبيه -صلى الله عليه وسلم-، واختار لنبيه -صلى الله عليه وسلم- آله وأصحابه، كم قال -صلى الله عليه وسلم-: «إنَّ اللهَ اصْطَفَى بني إسماعيلَ، واصطفى مِنْ بني إسماعيلَ كِنَانَةَ، واصطفى مِنْ كِنَانَةَ قُرَيْشًا، واصطفى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، واصطفاني مِنْ بَنِي هَاشِمٍ»(٣).
فلأن النبي -صلى الله عليه وسلم- من بني هاشم صار لهم من الفضل ومن المنزلة ما يجب أن يُحفظ في نفوس أهل السنة، كما يحفظ حقُّ سائر الأصحاب.
وهكذا الشأن في أزواجه -صلى الله عليه وسلم-؛ فهن أمهات المؤمنين، فيجب
(١) أخرجه مسلم (٢٤٠٨) من حديث زيد بن أرقم ?. (٢) أخرجه أحمد بنحوه (١/ ٢٠٧) برقم (١٧٧٧) من حديث عبد المطلب بن ربيعة ?، وقال أحمد شاكر في تحقيقه «للمسند»: (٣/ ٢١٠): «إسناده صحيح». (٣) أخرجه مسلم (٢٢٧٦) من حديث واثلة بن الأسقع ?.