ووجه ذلك: أن الإثم ههنا عُودل به المنافع التي تتصف بالكثرة؛ لكونها جمعًا في قوله تعالى:{وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} ٢، فلما عودل به ما تقرر فيه الكثرة حسن فيه أيضًا أن يوصف بالكثرة، ويدلّ على ذلك قوله تعالى:{إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ} ٣ الآية، فبين أن ما يحدث من الخمر مضار كثيرة في باب الدّين، فدلّ على أن كثرة الإثم متقرّرة فيهما.
وقرأ الباقون {كَبيِرٌ} بالباء٤؛ وذلك لأن الإثم إِنما يوصف بالكبر نحو قوله تعالى:{وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ} ٥، و {إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} ٦، ثم إِنهم أجمعوا في قوله تعالى:{وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ} ٧ على الباء دون الثاء، فإجماعهم عليه في الثاني يدلّ على أنه في الأول أيضًا بالباء٨.
- "قُلِ العَفْوُ"[آية: ٢١٩] :
بالرفع, قرأها أبو عمرو وحده٩.
ووجه ذلك: أنه جَعَلَ ذا من قوله: {مَاذَا} ١٠ بمنزلة الذي، ولم يجعلها مع ما بمنزلة اسم واحد، فيكون التقدير على هذا: ويسألونك ما الذي ينفقونه؟ قل العَفْوُ، بالرفعِ، الذي ينفقونه العفوُ، فيرتفع العفوُ بخبر المبتدأ، ومبتدؤه مضمر يدلّ عليه الذي ينفقونه؛ وهو ما في سؤالهم.
١ السبعة: ١٨٢، التيسير: ٨٠، النشر: ٢/ ٢٢٧. ٢ الآية نفسها ٢١٩/ البقرة. ٣ ٩١/ المائدة. ٤ انظر مصادر القراءة الأولى. ٥ ٣٧/ الشورى. ٦ ٣١/ النساء. ٧ ٢١٩/ البقرة. ٨ حجة أبي علي ٢/ ٣٠٧-٣١٥، وإعراب القرآن للنحاس ١/ ٢٦٠، وحجة ابن خالويه: ٩٦، وحجة أبي زرعة: ١٣٢ و١٣٣، والكشف ١/ ٣٩١ و٢٩٢، والإتحاف: ١٥٧. ٩ السبعة: ١٨٢، التيسير: ٨٠، النشر: ٢/ ٢٢٧. ١٠ {وَيَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ} الآية نفسها ٢١٩/ البقرة. * حجة أبي علي ٢/ ٣٠٦ و٣٠٧، وإعراب القرآن للنحاس ١/ ٢٥٥ و٢٥٦، وحجة ابن خالويه: ٩٥ و٩٦، وحجة أبي زرعة: ١٣١ و١٣٢، والكشف: ١/ ٢٨٩-٢٩١، والإتحاف ١٥٦ و١٥٧.