وتلك مكرمة الإسلام الحقيقية؛ لأن هذا المبدأ الذي قرره الإسلام حمل العقل الإنساني مسئولية الكفاح ضد الذين يحاولون أن يعوقوا من مسيرة العقل الإنساني باسم التنبؤ أو باسم الأوصياء الشرعيين من قبل الله، وأبطل قول كل من يدعي العصمة، ولا يفيد معنى انتهاء النبوة انتهاء الدين؛ لأن الحياة الدينية باقية ببقاء الوحي الإلهي وهو القرآن وسنة نبيه.
ثالثا: دعا الإسلام العقل إلى أداء وظيفته، ووظيفة العقل في نظر الإسلام: أن يقوم بعبء وظيفته الشرعية، وهي الفهم، والتدبر، والتفكر، وألا يدع وظيفته هذه لأي مضلل ينهاه عنها.
بذلك أرشد العقل إلى أخص وظائفه: وهو الفكر، حتى ولو كان في القرآن أو في مصدره. وكان هذا الوضع طبيعيا من دين ألغى طريقا طويلا ازدحم فيه متنبئون كاذبون، وإنها لدعوة استجاب لها التاريخ نفسه على مستواه العالمي.
١ جزء من الآية ٣ من سورة المائدة. ٢ الآية ٨٢ من سورة النساء.