تركنا منهم حيث التقينا ... قيامًا ما يريدون ارتحالا٢
وأيا كان من قتل رستم، فإنه يبدو أن المتنازعين جميعًا قد اشتركوا في قتله أو ساعدوا عليه، وصور الشعر في هذه المعركة موقفًا دقيقًا كاد يودي بوحدة المجاهدين أمام أعدائهم، ذلك أن سعد بن أبي وقاص عاوده أول المعركة مرض كان يتردد عليه، جعله لا يستطيع أن يركب أو يجلس، فهو مكب على وجهه، وفي صدره وسادة يعتمد عليها، ويشرف على الناس من القصر، يرمي بالرقاع فيها أمره ونهيه، وقد نمت هذه الأنباء إلى الفرس فاستبشروا بها، ثم نمى إليهم: أن المسلمين برموا بسعد وتندروا بمرضه، وأن قائلًا منهم يقول:
نقاتل حتى أنزل الله نصره ... وسعد بباب القادسية معصم
فأبنا وقد آمت نساء كثيرة ... ونسوة سعد ليس فيهن أيم٣